ابن الجوزي
162
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يقامرون [ 1 ] ويقترضون على موت الخليفة لينهبوا ، فلما أحس الخليفة بانقراض المدة استدعى عدة الدين وقال له : يا بني ، قد استخدمت في أيامي ابن أيوب ، وابن المسلمة ، وابن دارسة ، وابن جهير ، فما رأيت أصلح للدولة من ابن جهير وولده ، فلا تعدل عنهما . فقبّل يده وبكى بين يديه ، وأحضرت الدواة وكتب القائم بأمر الله رقعة بذاك إليه ، وقال : اكتب خطك في جوابها ، وبالإجابة وبالتعويل على عميد الملك في وزارتك تعويل معرض غير معترض عليك . فكتب فأحضر قاضي القضاة والنقيبان والشهود في يوم الأحد تاسع شعبان ، فأقاموا في الديوان إلى الليل ، ثم استدعوا مع الوزير إلى الحجرة ، وكان الخليفة وراء الشباك مستندا وعدة الدين قائم على رأسه ، 81 / أوالقوم يسمعون كلامه ولا يرون شخصه فقال : / اشهدوا على ما تضمنته هذه الرقعة [ 2 ] التي كتبت فيها سطرين بخطَّي . فقالوا : السمع والطاعة . وأسبلت الستارة . وكان مضمون الرقعة ولاية العهد لعدة الدين ، وردّ الأمر إليه والوصاة له [ 3 ] بما يجب الرضا به . ونسختها : بسم الله الرحمن الرحيم ، إن أمير المؤمنين يحكم [ 4 ] ما وكله الله إليه من أمور عباده [ وبلاده ] [ 5 ] وأوجبه عليه من صلة طريقة في إحسان الايالة [ 6 ] بقلاده رأى [ 7 ] أن ينتهي في مراعاة أحوال المسلمين ، والنظر في مصالحهم ، وإسباغ ظل العاطفة [ 8 ] على أكابرهم وأصاغرهم إلى الحد الَّذي تحلى [ 9 ] مشارتهم من ملابس [ الكبد وتعرى مشارتهم من ملابس ] [ 10 ] الحذر ، فلذلك اقتضت [ 11 ] عزائمه الميمونة
--> [ 1 ] في الأصل : « وكانوا يتعامرون » . [ 2 ] في ص : « اشهدوا بما تضمنته هذه الرقعة » . [ 3 ] « والوصاة له » سقطت من ص ، ت . [ 4 ] في الأصل : « إن أمير المؤمنين يسلم » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « الإنالة » . [ 7 ] « رأى » سقطت من ص ، ت . [ 8 ] في الأصل : « حال العاطفة » . [ 9 ] في الأصل : « إلى الحد الَّذي على » . [ 10 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 11 ] في ص : « تنصب » .